العمل في مجال الإلكترونيات عبر الإنترنت و طرق إيجاد فرص عمل

الإلكترونيات والواقع العربي

اختصاراً للمقدمات التحليلية ودراسة الواقع العربي يكفي أن أقول أنه لا يخفى على أحد واقع الدول العربيّة الغير مستقر سياسيّاً واقتصادياً. في ظل عدم الاستقرار هذا كان لبعض الصناعات نصيب كبير من التراجع وأهمها الصناعات الإلكترونية التي تحتاج لبيئات مستقرة لحاجتها لبنية تحيّة ومكان عمل مجهّز على عكس مجال البرمجة التي أصبح معظم الشباب العربي يلجأ إليه لعدة أسباب منها كونه أكثر إدراراً للمال وأكثر قابلية للتأقلم مع الظروف الشخصية وعدم حاجته لبنية تحتيّة ومكان مجهّز وأيضاً والأهم توفر فرص عمل جيدة فيه.

لعلّ أكثر الاسئلة إحراجاً والتي أتلقاها من طلاب الهندسة أو المهتمين الجدد في مجال الإلكترونيات هي عن توفّر فرص العمل في هذا المجال وخاصة في دائرة الدول العربيّة. ولو أن الأمر يستحق عمليّة بحث دقيقة إلا أن عمليات البحث الشخصيّة ومتابعة أخبار شركات الصناعة “الحقيقيّة” المتعلقة بالإلكترونيات تجعلني أقول أن هذه الشركات معدودة في بعض البلدان العربيّة وأقرب للمعدومة في بلدان أخرى.

الإلكترونيات عالميّاً

كأحد الشباب العربي، أبحث عن فرص عمل هنا وهناك داخل وخارج حدود الوطن العربي ضمن مجال الإلكترونيات ويمكنني أن أقول بثقة وبعد حوالي سنتين من البحث شبه الأسبوعي لفرص العمل في الإلكترونيات أن حاجة الشركات عموماً لمهندسي الإلكترونيات والنظم المضمّنة ضعيفة مقارنة بحاجتهم لمهندسي البرمجيات وهنا أتحدث عن الشركات المهتمّة بتطوير الأجهزة الإلكترونية أو الحلول المتعلقة بها. على سبيل المثال: شركة مختصّة بتصنيع جهاز من ضمن فئة إنترنت الأشياء IoT لن تحتاج لعدد هائل من مهندسي الإلكترونيات وخاصة أن شركات تصنيع الشرائح الرقمية المدمجة IC أصبحت تقدم حولاً جاهزة ومتقدّمة وبأسعار منافسة ومن يعمل بمجال تطوير الاجهزة يعلم دقة هذا الكلام. على سبيل المثال كان من المطلوب من المهندس تصميم دارات للتحكم والحماية وتنظيم الطاقة في الجهاز وخاصة المتعلقة بالبطاريات، أمّا اليوم فما أكثر الشرائح التي تغطي تقريباً كل شي في هذا المجال من حماية إلى تنظيم الشحن إلى كل شيء تحتاجه وبشريحة صغيرة جداً.

حتى ما عُرف من مقدرة مهندسي الإلكترونيات على فهم طرفيات المتحكمات والتعامل بشكل مجرّد وكتابة كود يتعامل مباشرة مع السجلات registers والطرفيات peripherals فهي أصبحت غاية محدودة نوعاً ما والسبب أن تقدم مواصفات المتحكمات أصبح يسمح لها باستخدام لغات برمجة عاليّة المستوى أحياناً وفي الأحيان الأخرى باستخدام نظام تشغيل بالزمن الحقيقي RTOS يخفي عن المبرمج التفاصيل المتعلقة بالسجلات وضبطها. أضف لذلك أن المتطلبات للأجهزة الذكية والمتصلة بالإنترنت اليوم أصبحت كبيرة لدرجة أن كثير منها أصبحت تحوي معالج ربما قادر على تشغيل نظام تشغيل OS كامل مثل الأندرويد Android وهنا يصبح مهندس البرمجيات مطلوباً أكثر حيث يتوفر لديه إمكانيات ومهارات برمجيّة أعلى بكثير ويحتاج فقط لبعض التأهيل والمعرفة المسبقة بالإلكترونيات وفهم بنية المعالج أو المتحكم وهذا ما يسمى Embedded software engineer.

وعلني أختم هذه الفقرة بإضافة تتعلق باختلاف متطلبات السوق اليوم الذي أصبح يسعى خلف تطبيقات الإبصار الحاسوبي computer vision ومعالجة البيانات الكبيرة Big Data والذكاء الصنعي AI وتعليم الآلة machine learning أكثر من أي شيء آخر. هذا لا يعني بأي حال أن الوضع مأساوي لهذه الدرجة ولكل هذا واقع متفاقم.



أبلغ عن هذا الإعلان

ما العمل

كمهندس إلكترونيات يجب أن تضيف لخبرتك بالإلكترونيات المجرّدة وبرمجة المتحكمات وتصميم الدارات والدارات المطبوعة قدرة برمجيّة جيدة وخاصّة باستخدام نظم الزمن الحقيقي RTOS وأيضاً نظم مثل Android وتطوير الأجهزة باستخدامها واستشراف التقنيات الحديثة المطلوبة. أو أن تكون متخصص بمجال محدّد كالتصميم باستخدام FPGA أو تصميم الشرائح السلكونية VLSI أو تصميم الدارات المطبوعة متعدّدة الطبقات والتي تحوي إشارات رقميّة عاليّة التردد ومختلطة بين الرقميّة والتماثليّة Analog.

البحث عن فرص عمل في الإلكترونيات

فرص عمل إلكترونياتمن إهدار الوقت تبويب أماكن البحث عن فرص العمل فهناك الكثير من المواقع المخصصة عالمياً مثل لينكد إن ومحليّاً تبعاً لكل بلد مثل Jobstreet في ماليزيا مثلاً. سأذكر في هذه الفقرة بعض النصائح من تجربتي الشخصية للعمل عن بعد في مجال الإلكترونيات.

التدوين في مجال الإلكترونيات

لم تكون خطوة مخطط لها، ففي أحد المرات وجدت في موقع أجنبي أتابعه وفي تذييل الصفحة، صفحة للانضمام للفريق المحرّر كعمل حر Freelancer مقابل تعويض مالي لكل مقال أو مشروع. وبالفعل كانت هذه بداية عملي في هذا المجال حيث جاءني عرض للكتابة كمدون في موقع آخر بالصدفة وبسبب مشاركة روابط في الموقع الأول لدى الموقع الثاني.

هناك مجموعة من المواقع الأجنبية المتعلقة بالإلكترونيات والمتخصصة بالتسويق لها في نفس الوقت وعادة ما تلجأ لتوظيف أشخاص لكتابة المحتوى لديها لجلب عدد من الزوار الذين يجلبون الزيارات والمال معهم.

هل هذا مجال عمل يمكن الاعتماد عليه؟ كم يدر من المال؟ ما فوائده؟

إجابتي ستكون مجرّح بدقتها كون جنسيتي السوريّة كانت حاجزاً لقبول مشاركتي في كتابة لمواقع عدّة ولكن على الرغم من هذا سأجيب من انطباعي الذي بنيته من فترة سنة ونصف تقريباً وخلال العمل لأكتر من موقع.

هل يمكن الاعتماد عليه؟ نظرياً لا يمكن الاعتماد عليه فمقدار نشر مقالاتك ومشاريع يختلف بحسب عدّة عوامل أهمها:

  • مقدار إنجازك الشخصي شهرياً فكتابة مقال تقني احترافي يستغرق ما يقارب أسبوع من العمل بين تحضير محتوى وكتابة وتدقيق وخاصة أنه باللغة الإنكليزيّة.
  • مقدار ما سيتم نشره في الموقع، فقد يكون الموقع في بعض الأشهر لديه كثير من المحتوى لينشره وبالتالي هذا سيؤخّر النشر لك وبالتالي تلقّي التعويض المالي.
  • كأي عمل حر يمكن أن يتوقف عملك مع الجهة الموظفة في أي لحظة.

ويجب أن أضيف أن الاعتماد على الكتابة كمصدر أساسي سيستهلك معلوماتك بعد فترة لذلك يجب أن تكون على تنبه ومقدرة على التوازن بين التنمية الذاتية وإنجاز المحتوى. لكن بالتأكيد سيظل بإمكانك الكتابة بشكل دائم عن أبحاث علميّة وأخبار علميّة لا تحتاج منك سوى أرضية عملية وعمليّة مناسبة.

كم يدر من المال؟ أضف لما قرأته في السؤال السابق أن التعويضات المدفوعة تختلف وجداً من موقع لآخر لذلك فعلياً أنت من تستطيع الإجابة على هذا السؤال بعد خوضك التجربة. لكن شخصياً يمكن القول أنه يمكن الاعتماد عليه كمدخول جانبي “جيد” ولكن ليس أساسي. قد يصل التعويض لكتابة مقال تقني ذو محتوى عملي لحوالي 150$ في بعض المواقع بطول حوالي 1000 كلمة.

ما فوائده؟ أولاً ومن غير منازع سيبني لك اسماً في عالم الإلكترونيات والصحافة الخاصة بها وخاصة إذا كنت تكتب محتوى نوعي فعلاً. ثانياً سينمّي لديك القدرة على الكتابة التقنيّة وهي لا شك أصبحت متطلب اليوم. ثالثاً ستفتح لك آفاق جديدة فقد تضعك على المحك مع أشخاص مهمين وخاصة إذا كنت تحضر محتوى مقابلات مثلاً أو ما شابه.

أعلم عن ماذا تبحث أيضاً. أين هي هذه المواقع؟ سأشارك بعض الأمثلة لمواقع تطلب أشخاص لكتابة المحتوى لديها:

طبعاً يوجد مواقع عديدة تنشر أخبار الإلكترونيات يمكن التواصل معها شخصياً.

العمل عن بعد

لست ممن احترف العمل عن بعد ولأهل الاختصاص معرفة بمواقع عديدة مثل fiver وfreelancer وغيرها ولكن أريد أن أضيف وجهة نظر شخصية وتجربة بسيطة.

يجب أن تعلم بداية وبعيداً عن الأحلام الورديّة أن الإلكترونيات (عموماً) ذات طبيعة لا تتناسب مع العمل عن بعد فهي تتعلق بشي مادي من الصعب جداً تنسيق العمل عليه بينك وبين العميل. خاصة مثلاً لو يطلب منك تصميم دارة بناءً على علبة معيّنة غير متواجدة بين يديك أو ما شابه. ولكن مع ذلك يمكن أن يطلب بعض الأشخاص خدمات يمكن القيام بها عن بعد مثل تطوير كود أردوينو معيّن، أو تصميم دارة من الألف إلى الياء، أو تصميم دارة مطبوعة .. إلخ.

ما أريد أن أضيفه أنه يمكن متابعة بعض المواقع المخصّصة لعرض فرص العمل والتي يمكن أن تكون مهتمة بأشخاص عن بعد مثل هذا الموقع وهذا وهذا.

الخلاصة

لم أحاول في هذا المقال تعميم المشكلة أو ابرازها على قدر أكبر من حجمها ولكن هي ما أراه واقع يجب التنبّه له، خاصة أن معظم الشباب العربي (وأنا منهم) مازال لديه تخصص عام في الإلكترونيات وبحاجة لمواكبة المتطلبات الحديثة المطلوبة منا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *